إبداعاتعامفضفضةقصص

غرقت في زماني 💌

 

 

قطرتان من رحيق عيناي رسمت لوحتها على صفحات آلتي الزمنية التي اخذتها وعدت إلى ابعد الزمان 

 

 

 

كنت بصدد تنظيف خزانتي الصغيرة و بعد جهد وكلل و ملل وجدت صندوق قد وضعت به حاجياتي و بعض من أوراق قد خُطت عليها مشاعرٌ جياشة كانت بحاجة للبزوغ وقتها من مضجعها وفك أسر قيدها. 

 

تمسكتُ به وكأني أعلم إني سأختفي من المحيط لسويعات أجدد فيها زماني و أسراري، ذهبت الي أبعد نقطة ممكنة و إستخرجت ما به من كنوز ليست بقيمتها المادة فلو وجدها أحد السارقين لدفعها بقدمه وأكمل بحثه عن ما يسد طمعه، ولكن بقيمتها الوجدانية التي إكتسبتها من الزمن. 

 

قد خال لي إنها ورقةٌ باليةُ مصفرة اللون و مهترئة الأطراف تطلب المساعدة للملمت أشلائها قلبتها لأتأكد منها وجدت فيها بعض الوجوه التي قد عشقتها في صغري و وددت رؤيتهم مرة إخرى بفساتينهم تلك و تسريحات شعرهم التي كانت تواكب الدارج في سبعينيات القرن المنصرم، إحداهن كانت بعمر الشباب و فتاتين تسبق الاولى الثانية بسنة و أخر صغير يتوسط حضن أكثرهن عاش ما لا يكفي حتى لنطق أول كلماته بوضوح تام يتموضعون أمام عدسة مُخلِدة الذكريات المرئية. 

 

نبشت لأجد رسالة إعتراف بهيام مكبل داخل صدر والدي لوالدتي بالتأكيد، يقص عليها فيها حالها بعيناه عندما رأها لأول مرة في بيت الجيران وما آل إليه حاله بفضل جدائلها السوداء و كيف كان يهددها بالهروب من الخدمة الإلزامية العسكرية فقط لرؤية عيناها اللوزية و التحادث فقد فاض به الشوق،  و رد والدتي يطمئنه بأنها تصاحبه الشعور و تطلب منه إكمال خدمة على أكمل حال، و ستنتظره حتى لو إصطبغ سوادها ببياض مرئي.

 

مغلف أخر يخبئ صورة لثلاث أفراد و رسالة ما زالت تحمل رائحة عطر مُعتق يخُص والدتي من بلاد الغربة إلى والديها تخبرهم عن سعادتها مع مالك قلبها و طفلها الأول ومدى إشتياقها للإفطار في الصباح الباكر المعد من مزرعة العائلة و النوم في الصيف على سطح المنزل و السهرات المسائية التي تجمع الجيران و المحبين أمام ناقل المسرحيات و الأخبار و الجزء الآخر من الرسالة خصت فيه توأم روحها خالتي كتبتها ببعض الكلمات المشفرة تسألها عن حال قلبها و ما إذا كان ابن عمها قد تقدم خطوة في طريق خطبتهم أم مازال متعسر ، و مختومة بقبلة من أحمر الشفاه في أسفل الورقة.

 

 

غلغلت أصابع يدي لإمسك ببطاقة معايدة صغيرة حجمها لا يتجاوز كف يدي بخطٍ أقرب ما يكون للغةِ العربية التي نعرفها ضحيت بقطعة الشوكلاته التي أحبها من البقالة لإدخار ثمنه، كتبته لجنتي إعايدها فيه بعيد ميلادها الثلاثون بعد أن تعلمتُ فك الحروف و تجميعها على ورقةٍ خارجية بسبب قلة معرفتي بعمر الأربع سنوات، ولا أعلم الى الأن كيف قرأت والدتي المكتوب فلقد كان الخط أصعب من الشيفرة الخاصة بها و بخالتي. 

 

نظراً للتقدم بالزمن فقد وجدت رسالة ملونة و مزخرفة بألوان زاهية من نصفي الآخر تخبرني فيها عن مدى تعلقها بي ومدى حبها لي و بها بعض الادعية التي تتمنى فيها بقاء صداقتنا الى نهاية العمر و وقعتها بلقب أحب إلى قلبها من إسمها الحقيقي آنذاك. 

.

.

تزاحمت المشاعر على بوابة قلبي من منها سيخرج أولاً فما كان منهم إلا أن توافدوا معا فأمسيت أبكي مبتسمة الثغر

.

.

.

 

    4.5 2 أصوات
    تقييم المقالة
    إدعموني بالنقر على الإعلان الأخضر

    مقالات ذات صلة

    إشتراك
    نبّهني عن
    guest
    18 تعليقات
    الأكثر تصويتاً
    الأحدث الأقدم
    آراء مضمنة
    شاهد جميع التعليقات
    Rawabi
    Rawabi
    2 سنوات

    واو 👏🏻👏🏻👏🏻😭

    Mdream
    Mdream
    2 سنوات

    حبييت مبدعه 💜💜💜

    NooR
    NooR
    2 سنوات

    💗💗💗

    wessam
    2 سنوات

    😍

    Belkis
    Belkis
    2 سنوات

    😍😍😍😍😍😍😍

    Afrah
    Afrah
    2 سنوات

    الله ابدعتي 😭👏🏻

    Chaima
    Chaima
    2 سنوات

    كيف لبضعة أسطر ان تأخذنا إلى جولة نقع فيها في جملة من المشاعر الجميلة ؟
    كيف لبضعة أسطر أن تكون مرآة لاحاسيس الكاتبة تلامس قلوبنا برفق ؟
    نعم هذه قدرة ريما ❤💚
    استمري 👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏

    ☆Jawaher☆
    1 سنة

    💙💙

    ARYAM
    1 سنة

    ابدعتيي

    ARYAM
    1 سنة

    قد ايشش حلووهه المقاله😭😭♥️♥️

    Chaima
    Chaima
    2 سنوات

    اشتقت لكتاباتك ريما 💚💚💚💛💛💛

    rachel
    rachel
    2 سنوات

    ابداع واو ❤

    زر الذهاب إلى الأعلى